قصة قصيرة/ كابوس الحياة

ثلاثاء, 08/11/2026 - 11:14

 

 

 

الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي

 

كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما تحرك، وثلاجة نصف عاطلة تتنفس كعجوزٍ أنهكها الانتظار.

 

جلس على طرف السرير يقضم صمونة يابسة، حين قرأ خبرًا يقول :الدولة ستزوّج كل عازب، بشرط أن يكون مؤهلًا للزواج.

 

توقف عن المضغ... فكر ثم تدبر: مؤهل للزواج؟! ماذا يعنون؟ أن يكون مترفًا؟ يملك بيتًا؟ أم وظيفة حكومية وراتبًا ثابتًا؟.. إذا كان هذا هو المقصود، فالشروط ليست للزواج، بل للنجاة من الحياة!

 

نظر حوله إلى غرفته، ثم ضحك بمرارة: لو تزوجت، فأين سيعيش؟ على نصف السرير؟ أم يضع زوجته مؤقتًا في الثلاجة، ريثما تتيسر الأمور؟

 

فكر قليلًا: يا ترى، من أتقدم لطلب يدها، ثم أقول لها بكل ثقة: تعالي يا ابنة الناس، عندي غرفة فندقية رائعة... فيها سرير واحد، وثلاجة نصف عاطلة، وإطلالة خلابة على جدار الفندق.

 

كان مقتنعًا أنه يستطيع أن يحب، وأن يكون وفيًا، وأن يمنح امرأة قلبًا لا يخون؛ لكنه لا يملك بيتًا يضع فيه ذلك القلب.

 

عاد يقضم الصمونة، وهو يشعر أن حياته أصبحت معادلة غريبة: نصف غرفة، نصف مستقبل، وحلم كامل اسمه الزواج.

 

ثم خطرت له فكرة عبقرية.

إذا كان شرط الزواج هو امتلاك بيت، فلماذا لا يتزوج أولًا، ثم يسأل الدولة عن البيت؟.. ابتسم بفخر، ونهض مسرعًا... لكنه توقف عند الباب.. تذكر أنه حتى مهر العروس لا يملكه... عاد إلى السرير، وأخذ لقمة أخيرة من الصمونة، وقال: يبدو أنني غير مؤهل للزواج حسب قياسات الحكومة. قطع حبل افكاره نباح كلاب تركض في شارع الحي خلف كلبة.. نظر لها وغرق في ضحكا وبكاء

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطراف