
وكالة العرب.. شامخ الناجي
تمضي مالي وبوركينا فاسو والنيجر في تعزيز أطر التعاون داخل كونفدرالية دول الساحل الإفريقي، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل التكتل، وما إذا كان يتجه تدريجياً من تحالف أمني وعسكري إلى مشروع سياسي واقتصادي أكثر تكاملاً، في ظل تحديات أمنية واقتصادية ومؤسساتية معقدة.
وشهدت العاصمة المالية باماكو، خلال الأيام الماضية، سلسلة اجتماعات بين مسؤولين من الدول الثلاث، ركزت على تقييم مستوى تنفيذ خريطة الطريق الخاصة بالسنة الثانية من عمر الكونفدرالية، بالتزامن مع استمرار الضغوط الأمنية التي تواجهها المنطقة.
وأفضت الاجتماعات إلى إحراز تقدم في عدد من الملفات، أبرزها تعزيز التنسيق العملياتي بين قوات الدفاع والأمن، وتوحيد المواقف والتحركات الدبلوماسية، إلى جانب توسيع نطاق التعاون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
لكن هذا المسار لا يخلو من عقبات، في مقدمتها تأمين التمويل اللازم للمشاريع المشتركة، وضمان تنفيذها وقياس نتائجها على أرض الواقع، وهي تحديات قد تختبر قدرة الكونفدرالية على تحويل التفاهمات السياسية إلى إنجازات ملموسة.
من تحالف أمني إلى مشروع سياسي؟
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل خروج الدول الثلاث من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس»، وسعيها إلى بناء منظومة تعاون إقليمية مستقلة، بعيداً عن الأطر التقليدية التي حكمت علاقاتها الإقليمية خلال العقود الماضية.
ويتصدر الملف الأمني أجندة الكونفدرالية، في وقت لا تزال فيه جماعات مسلحة تنشط في مناطق واسعة من الساحل، ما يفرض على الحكومات الثلاث تحديات متواصلة ويضع قدرتها على بسط نفوذها وتأمين أراضيها أمام اختبار دائم.
ورغم تنامي الحديث عن مستقبل التكتل، لم تعلن مالي وبوركينا فاسو والنيجر رسمياً عن مشروع للاندماج في دولة واحدة، كما لم تطرح حتى الآن تصوراً معلناً لإنشاء كيان سياسي موحد.
غير أن مسار التكامل المتسارع يطرح، في المقابل، احتمال تطور الكونفدرالية مستقبلاً إلى صيغة سياسية أكثر عمقاً، خاصة مع توسيع التعاون في المجالات الأمنية والدبلوماسية والاقتصادية.
ويظل الانتقال من تحالف بين ثلاث دول إلى دولة موحدة مساراً أكثر تعقيداً، إذ يتطلب توافقاً سياسياً واسعاً، وقبولاً شعبياً، ومؤسسات مشتركة قادرة على إدارة كيان يتجاوز الحدود الوطنية، فضلاً عن قاعدة اقتصادية توفر مقومات الاستمرار.
وفي المحصلة، تقف كونفدرالية دول الساحل أمام اختبار يتجاوز حدود التنسيق السياسي والعسكري؛ فنجاح التجربة سيتوقف إلى حد كبير على قدرتها على تحسين الوضع الأمني، وتحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية ملموسة، وترسيخ مؤسسات التعاون المشترك، بما يمنح المشروع سنداً شعبياً وسياسياً ويحدد ما إذا كان سيبقى إطاراً للتنسيق أم يتحول إلى تجربة تكامل إقليمي أكثر طموحاً.













