إجابة مختصرة على مقال رئيس الوزراء في واشنطن بوست من إنسان ذبحته الحياة وما زال يحب الحياة

أحد, 07/12/2026 - 21:30

 

حسام عبد الحسين

تصريحات رئيس الوزراء ترسم صورة لعراق جديد، لكنها تفتح بابًا لأسئلة مشروعة تهم المواطن البسيط وهي:

 

الدولة القوية لمن؟

الحديث عن "احتكار الدولة للسلاح" و"سيادة القانون" يبدو إيجابيًا، لكن السؤال هل ستحمي هذه الدولة المواطن العادي وتوفر له العيش الكريم أم أنها ستستخدم قوتها لحماية المستثمرين والصفقات الكبيرة على حساب حقوق الناس؟

 

علاقتنا بأمريكا شراكة أم تبعية جديدة؟

يوصف انتهاء مهمة التحالف العسكري بأنه "بداية شراكة طموحة". هذا يعني أن الوجود العسكري المباشر قد يتراجع، لكن يبقى السؤال هل ستتحول العلاقة الى شكل جديد من السيطرة الاقتصادية والسياسية، يفرض شروطًا لا تصب في مصلحة العراقيين العاديين؟

 

الاستثمار الأجنبي فرصة أم بيع للمستقبل؟

الدعوة لكبرى الشركات الأمريكية للاستثمار في البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا تبدو مغرية. لكن الخبرة تقول ان "بيئة استثمار جاذبة" قد تعني في بعض التجارب تخفيض الأجور، وتقليص الخدمات، وإعطاء الأولوية لأرباح الشركات على حساب حاجة الناس. هل هذا هو نوع التقدم الذي ننتظره؟

 

ثروات العراق لمن ستذهب؟

يقال ان العراق لديه نفط وموارد وقوة عاملة. لكن التجارب السابقة تظهر ان ثرواتنا حين تربط بالسوق العالمية دون ضمانات حقيقية، تتحول الى مصدر ربح للشركات الكبرى، بينما يبقى المواطن يلهث وراء فرصة عمل لائقة وخدمات أساسية.

 

الحياد المعلن والانحياز الخفي:

يقال ان العراق يقف على مسافة واحدة من الصراعات الإقليمية ويختار "طريق التنمية". لكن الذهاب الى واشنطن بحماس ووصف أمريكا بأنها "شريك لا غنى عنه" قد يفهم منه وجود انحياز لجهة واحدة، وهذا قد يجر البلاد الى محاور لا تخدم استقرارها الحقيقي.

 

إن المواطن البسيط لا يحتاج خطابات كبيرة، بل يحتاج إجابات واضحة، هل ستوفر هذه السياسات عملًا كريمًا، وكهرباء مستقرة، ومستقبلًًا آمنًا لأبنائه؟ أم أنها مجرد طبعة جديدة لاقتصاد يخدم شريحة ضيقة ويبقي أغلبية المواطنين خارج الحسابات؟

 

الأوطان لا تبنى بصفقات النخب، بل حين تكون مصلحة الانسان العادي هي المقياس الحقيقي لكل قرار.

 

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطراف