إيجابيات وسلبيات مشروع روناكي

جمعة, 02/13/2026 - 11:21

درباس إبراهيم

في مايو ٢٠٢٥ تمت المصادقة رسميا على مشروع (روناكي) من قبل مجلس وزراء إقليم كردستان بوصفه برنامجا وطنيا يهدف إلى توسيع خدمة الكهرباء، وتعزيز انتشارها في مختلف أنحاء كردستان. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن حجم مبلغ الاستثمار الإجمالي قد يكون في نطاق مئات الملايين من الدولارات، وهو رقم يعكس ضخامة المشروع وأهميته الاستراتيجية في حين لا يوجد حتى الآن رقم رسمي معلن يحدد الكلفة النهائية الدقيقة لإنجاز المشروع. 

 

وبين هجوم المعارضين الشرس، وتطبيل المؤيدين ودفاعهم المستمر عنه، يبقى مشروع كهرباء (روناكي) من المشاريع المميزة في إقليم كردستان إذا ما طبق بصورة عادلة توازن بين مصلحة الحكومة وحقوق المواطن. فالمشروع يسهم في حماية الصحة العامة والبيئة من خلال إنهاء الاعتماد على المولدات الأهلية وما تسببه من ضوضاء وانبعاثات ملوثة، كما يوفر الكهرباء على مدار 24 ساعة للمنازل والمحال والشركات، الأمر الذي يدعم النشاط الاقتصادي ويساعد على استدامة الأعمال. كذلك يخفف عبء التكاليف على المواطن عبر الاكتفاء بدفع جباية الكهرباء الوطنية بدل الجمع بين أجور المولدات الأهلية والكهرباء العامة.

 

إلا أن إشكالية المشروع لا تكمن في فكرته بحد ذاتها، بل في اتجاهين رئيسيين:

أولا: أسعار الجباية. حيث يرى كثير من المواطنين أن التعرفة المعتمدة مرتفعة ولا تتناسب إطلاقا مع مستوى دخولهم، وظروفهم المعيشية. فالمواطن قد يتردد في تشغيل أجهزة التدفئة شتاء أو التبريد صيفا خشية الفواتير المرتفعة التي تثقل كاهله، وتستنزف جزءا معتبرا من دخله الشهري. فإذا كان راتب الموظف يبلغ 500 ألف دينار، فقد يذهب معظمه لتسديد فاتورة الكهرباء، هذا إن استلم راتبه الشهري في موعده المحدد ومن دون تأخير. أما أصحاب الدخل المحدود وغير الثابت، فقد يجدون صعوبة في السداد، مما يعرضهم لخطر قطع الخدمة عنهم. فما فائدة توفير الكهرباء على مدار الساعة إذا لم توفر راحة للمواطن وتسهم في تحسين مستوى حياته؟ ويزداد التساؤل حين نعلم أن محطات التوليد تعتمد أساسا على الغاز الطبيعي المنتج محليا، وهو ما يفترض أن ينعكس إيجابا على كلفة الإنتاج والأسعار. فإذا كانت المادة الأولية متوفرة من ثروات الإقليم، فلماذا تبقى الأسعار مرتفعة إلى هذا الحد؟ لا بد من اشراك الخبراء والمختصين في وضع تسعيرة منصفة تراعي الواقع المعيشي للمواطن. فنجاح أي مشروع خدمي لا يقاس بعدد ساعات التجهيز فحسب، بل بمدى قدرة المواطن على الاستفادة منه دون أن يتحول إلى عبء يثقل حياته.

 

ثانيا: غياب البديل الاستراتيجي. ففي حال تعرض المشروع إلى خلل فني أو مشكلة في إمدادات الغاز، فإن الإقليم قد يواجه أزمة كهرباء شاملة، كما حدث في السنة الفارطة عندما تعرض حقل خورمور الغازي، الذي يغذي معظم محطات توليد الطاقة في الإقليم، لهجوم صاروخي من قبل فصائل موالية لإيران، مما تسبب بانقطاع الكهرباء عن معظم المدن. وهذا يطرح تساؤلا مهما حول ضرورة تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز خطط الطوارئ، لضمان استمرارية الخدمة وعدم ربطها بمصدر واحد.

 

إن مشروع (روناكي)  يبقى خطوة مهمة نحو إنهاء أزمة الكهرباء المزمنة التي طال أمدها. ولتنجح حكومة إقليم كردستان في هذا المشروع نجاحا حقيقيا ومستداما، يجب عليها إعادة هيكلة أسعار الكهرباء لتصبح في متناول جميع المواطنين، مع استغلال الغاز المحلي بكفاءة، وتطبيق سياسات دعم حقيقية للفئات الأكثر احتياجا، حتى تتحول الكهرباء من عبء مالي إلى خدمة حقيقية تحسن حياة الناس. كما ينبغي عليها توفير بدائل تحمي المواطن من أي طارئ.

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطراف