
مناسبة اللقاء: قراءة في مسيرة أدبية متنوعة تمتد بين الاجتماعية، والبوليسية، والرعب، والشعر.
يسعدنا أن نسلط الضوء على رحلتك الأدبية الثرية التي تنوعت بين الرواية الاجتماعية، والنفسية، والبوليسية، وأدب الرعب.
البداية من التنوع المدهش في أعمالك؛ فلماذا اخترتِ الأدب البوليسي في روايتك "نهاية أسطورة" (2018)؟ وماذا مثل لك هذا النوع الأدبي؟
هانم داود: الأدب البوليسي يمثل لي مساحة رحبة لإعمال العقل والتفكير المنطقي، إلى جانب التشويق والإثارة. لقد اخترت هذا اللون في "نهاية أسطورة" لأنني أردت تقديم دراما ملحمية تجمع بين الخيال والواقع لكشف زيف السطو على حقوق الآخرين. الرواية لم تكن مجرد جريمة نبحث عن مرتكبها، بل كانت صراعاً فكرياً ونفسياً يجسد وقفة المظلومين في وجه الاستبداد، وهذا هو الجميل في الأدب البوليسي حين يلتحم بالقضايا الإنسانية الكبرى.
على الصعيد الإنساني والاجتماعي، قدمتِ أعمالاً لاقت صدى واسعاً؛ فلماذا اعتبر القراء روايتك "وخنت قلبي" (2018) علامة في تاريخ الأدب المعاصر؟ وكيف تقيمين تجربة رواية "مائة عشيقة" (2019)؟
هانم داود: رواية "وخنت قلبي" لامست وعي القارئ لأنها غاصت في أعماق النفس البشرية؛ فهي عمل إنساني واجتماعي يناقش صراعات العاطفة، ومرارة الخذلان، والتخبط الصعب بين ضمير الإنسان ونزواته.
أما "مائة عشيقة"، فقد كانت محطة أعمق للغوص في العلاقات الإنسانية المعقدة، والغرور الذاتي، وسعي الإنسان الحثيث خلف الدفء والشغف رغم مخاوف القلق والضياع. القارئ ينجذب دائماً للعمل الذي يعكس صراعاته الداخلية بصدق.
وماذا عن التحول نحو أدب الرعب والإثارة من خلال روايتك "ظهور الجن والشياطين" (2020)؟ ما الذي يعنيه لك هذا العالم؟
هانم داود: أدب الرعب والإثارة في كتاباتي هو وسيلة لاستكشاف مخاوف الإنسان الدفينة. في "ظهور الجن والشياطين"، وضعت بطلتي في مواجهة ظواهر غامضة وصراع محتدم بين الواقع ومخلوقات غير مرئية داخل قصر مهجور. إنه يتيح للكاتب استنطاق مشاعر الخوف، والشجاعة، والقدرة على المواجهة في آن واحد.
سجلتِ ببراعة تفاصيل ثورة 25 يناير والقضايا النسوية في روايتك "صوت العصيان" (2018). فهل تكتبين شيئاً مبهراً قريباً يماثل هذا العمل؟ وهل تنوي تقديم أعمال جديدة تناقش هموماً مجتمعية ملحة؟
هانم داود: رواية "صوت العصيان" عزيزة جداً على قلبي؛ فقد سلطت الضوء على الصراعات النفسية والاجتماعية التي يواجهها الرجل أمام القضايا النسوية في قالب مشوق بالتزامن مع أحداث ثورة 25 يناير.
أما عن الجديد، فأنا دائماً في حالة مخاض إبداعي مستمر، وأحدث أعمالي هي رواية "في مهب الريح" (2026) التي شاركت بها في معرض القاهرة 2026، وهي تنقب في قضية إنسانية شائكة للغاية حول مشكلات أزمة الطلاق، وتشرد الأطفال، والتلاطم مع عواصف الحياة الصعبة.
بعيداً عن السرد النثري، لكِ ديوان شعري بعنوان "أمل وعتاب" (2017). فما مكانة الشعر في مسيرة هانم داود؟
هانم داود: الشعر هو النبض الصادق للوجدان؛ ديوان "أمل وعتاب" ينبض بالوجد والرومانسية، وهو البئر الذي أستقي منه أحياناً موسيقا اللغة ومشاعري الدفينة قبل صياغتها في القوالب الروائية الطويلة.
على صعيد التأثر الفكري والأدبي، بمن تأثرتِ من الروائيين العالمين والمصريين والعرب؟ وما هو النموذج الإبداعي الذي شعرتِ أنه مثلك الأعلى؟
هانم داود: تأثرت كثيراً بالكتاب الكلاسيكيين والمعاصرين الذين يغوصون في أعماق النفس البشرية ولا يكتفون بالسطح. أعتبر كبار الأدباء المصريين والعرب الذين خلدوا الهوية الإنسانية والاجتماعية نماذج ألهمت طريقي، وظل الصدق الفني والالتزام بقضايا المجتمع هما مثلي الأعلى في الكتابة.
سؤال يطرحه الكثير من قراءك: هل تم تحويل رواياتك المقروءة إلى أعمال مسموعة؟
هانم داود: هناك مطالبات وأحاديث مستمرة من قراء ومحبين حول تحويل الأعمال إلى قوالب مسموعة، وأتمنى قريباً أن ترى أعمالي النور بصوت إبداعي مسموع يصل إلى كل عشاق القراءة بطرق جديدة ومبتكرة.
كلمة تختتمين بها هذا الحوار، وما هو مشروعك الإبداعي المقبل؟
هانم داود: أشكرك على هذا الحوار الراقي. مشروعي المقبل قائم على مواصلة التنقيب في أوجاع المجتمع وقضاياه النفسية والإنسانية، وتقديم أدب يحترم عقل القارئ ويلامس وجدانه. رسالتي الدائمة لكل قارئ: "ظلوا تقرأون، فالكتابة وطن نلجأ إليه كلما ضاقت بنا سعة الأرض".












