
هناء الألوسي
وسط ضباب الليل الطويل
دقّت أجراس الظلام
وأُغلقت أبواب المنازل
وبدت مصابيح الغرف خافتة
وأُغلقت النوافذ وأُسدلت الستائر.
ها هنا بدأ السكون يعمّ الأرجاء
وبدأت وسوسة الشياطين
تزاحم الأفق،
حتى تستقر فوق طائر الموت
وتتمكن من نفايات الزمن.
فلا قانون يردعها
ولا قيم تحكمها
لتجول وتصول في العراء.
فأمسيات العهر تلألأت في الأفق
كأنها صبية رشيقة رقيقة
تضم تحت جناحيها
كوابيس عارية
تحت طاولات القمار
وكؤوس الخمر
مرتدية ثياب التحرر
بلا تأنيب ولا رقيب.
فقد ماتت الغيرة والأخلاق
حينما أُعدم القانون رميًا بالرصاص.
وفيلسوف العصر سارح في الأمنيات
حيث دبّت الحياة
والفعل فعل الكافيار
تقاسمه الحياة حسناء جميلة
دافئة، متحررة، خبيثة،
لا تعي نظرية الفيلسوف
لأنها تظن أنه السلام والأمان والابتهاج.
وفي الجانب الآخر، حيث الإنسان
كان هناك بريقٌ ساطعٌ أعمق من السطحية
حيث اللعب بالأحلام
وسنين الموت والعزاء
تحت وطأة الظلم والخوف والانكسار.
فلا العيش هو المراد
ولا الذهب ذاته بريق الذهب
سوى تسلل نغمات سمفونية
تعزف على الأذهان
لتُطرب المسامع
حروفها رموز الحياة الجلية.
حيث الأمنيات أن نعيش دون قتل
أو سلبٍ للحرية، أو تدمير.
كدنا ننسى أننا نعيش
ثم استيقظت من سبات الليل وخياله
لتنهض عن الأرض
وتردد:
سيدي شهريار
قد بان الصباح، ولاحت الشمس في الأفق
فغدًا سنكمل الحكاية
في سيرة وطن.















