كيف يقنعونك باستراتيجية "شيطنة العدو" لشريك الوطن ؟

سبت, 05/23/2026 - 20:08

 

 

*كتبت: سنا كجك*

لبنان البلد الصغير المتعدد الطوائف والمذاهب محط أنظار الجميع من العدو  للخصم إلى الصديق...

 

ونظرا"لمساحة الحرية الاعلامية والصحفية تحت مُسمى الديموقراطية والاستقلالية في التعبير عن الرأي والحريات يغوص البعض في لبنان باستراتيجية تُعرف ب"شيطنة العدو"وهذه لها قوانينها.. ودوافعها.. وأساليبها ..

تعتمد بشكل كبير على العامل النفسي والدعائي لتحطيم وتشويه صورة العدو تستخدم منذ القدم وتلجأ اليها دول العالم سواء في السلم أو  الحرب...

 

"*شيطنة العدو* "

*( Demonizing the enemy)* 

"هي تقنية دعائية ونفسية تروج لفكرة بأن العدو هو مهاجم شرير متجرد من الانسانية وله أهداف تدميرية،، والشيطنة هدفها اثارة الكراهية وتبرير  العنف ضد العدو والخصم وخصوصا" في حالات الحروب لتوحيد الجبهة الداخلية للمجتمع أو البلد...

وبرأي كارل فون الذي وضع أسسها:"أنها تجعل الحل الدبلوماسي مستحيلاً ويؤدي حتماً إلى حرب أو تدهور بالعلاقات وتصوير العدو على أنه شر يُلهم المشاعر لتسهيل القتل ."

 

أما آليات "شيطنة العدو" فتندرج على مراحل:

 

التجريد من الانسانية وتصويره كوحش مفترس لتبرير عملية قتله وايذائه دون الشعور بأي ذنب .

 

الشر المحض ترجع جميع الخلافات ودوافع الخصم لهذا" الشر" .

 

الخطاب الإعلامي  باستخدام وسائل الاعلام واتباع استراتيجية العدو الوهمي بهدف تشكيل حالة من القلق المجتمعي."

 

وفي عصرنا هذا يسهل اتباعها ضد عدو وخصم أو أية شخصية عامة:

 " رئيس دولة..مسؤول سياسي..قائد حزبي.،رجل أعمال"..يُراد النيل منه والشرارة الأولى تطلق عبر وسائل الاعلام ومن ثم السلاح الأشد السوشيال ميديا.،، وتوضع اللمسات الأخيرة على أهداف "الشيطنة"في الغرف السوداء حيث تفبرك الدعايات والشائعات  للسيطرة على الأدمغة وتشويه صورة المستهدف لتحقيق أهداف داخلية.،،أو خارجية تخدم أجندات الدول.

وسوف نتطرق إلى الداخل اللبناني خير مثال على ما تقدمنا به..إذ تبرع فئة من اللبنانيين "باستراتيجية الشيطنة" لشريك من شركاء الوطن يتمثل بالمقاومة اللبنانية وعلى الضفة الأخرى الفلسطينية... تقدم "شيطنتهم" في قالب جذاب لإقناع العقول "التبعية" بأن المقاومة تمنع الخيرات عن البلد والاستثمار ..،السياحة  الازدهار...السلام... ليتلقف العامة هذه الأفكار المشوهة وخصوصا" الفئة العمرية الشبابية والمراهقة لأنه يسهل استقاطبها وخداعها لجهلها بأساليب صناع "شيطنة العدو" فيتم برمجتهم على استيعاب ما يعرض أمامهم للتسليم بأن شريكهم في الوطن هو "الشر المطلق"!

وبالتالي يترتب عليهم مواجهته وهذا البند يُعد  من أسس استراتيجية الشيطنة وهدفها الإيذاء  ...

لذا نرى الانسياق الأعمى لفئات عدة بالمجتمع وراء أي محتوى دعائي يشن هجومه على خصمهم السياسي أو الحزبي بهدف التدمير والابتزاز وتشويه السمعة.

 

وعبثاً هل سألنا أنفسنا:

من المستفيد بإتباع استراتيجية الشيطنة بإتجاه معاكس؟ في الإعلام والبرامج التلفزيونية المحرضة والندوات الفارغة المضمون؟وصور السخرية؟

 أوا ليس عدونا؟ 

 

 بالمقابل العدو يبدع في "شيطنتنا "على جميع المستويات ويُجند اعلامه ومواقعه وقنواته ودعايتة الاعلامية لتشويه صورتنا وترسيخ الفكرة في الأدمغة بأن لبنان هو المعتدي فوجب تدميره ضمن  خطتهم الهجومية.

 

 وهنا الانتقال إلى أهم  بنود "شيطنة العدو": "الايذاء والهدف التدميري" يعتمدهما العدو الإسرائيلي في حربه على لبنان وشعبه وفق سياسة تدمير ممنهجة للقرى الجنوبية سبقها فبركة اشاعات ونشر دعايات كاذبة تدعمها أسس

" استراتيجية الشيطنة" للوصول إلى مرحلة  تسهيل وتبرير القتل دون أدنى شعور بالذنب.

لا بد من القول بأن ما نراه أمام أعيننا ونسمعه ونشاهده على شاشات التلفزة هو ليس بمحض المصادفة بل أغلبه مجهز ومنظم ويعرض بحسب التوقيت لكل مرحلة من قبل مجموعات تم تدريبها بإشراف أهل الاختصاص والخبرة لتوجه و"تشيطن" عدوها.. وخصمها..والشركاء بالوطن متى اقتضت الضرورة لذلك.

 

 لذا وجب الانتباه كي لا ننساق وراء العاطفة والخطابات "الشعبوية" عندما تدار للاقتصاص من أبناء الوطن الواحد ...بل يترتب على مُن يحسن ادارتها خلف الكواليس بتوظيفها في الإطار الصحيح وتوجيه بوصلة  "الشيطنة" نحو عدونا اللدود لينهض الوطن بكامل أجنحته.

 

*قلمي بندقيتي*

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطراف