
خطاب معالي الوزير الأول الموريتاني السيد المختار ولد اجاي في افتتاح الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبرى الموريتانية الجزائرية للتعاون:
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على النبي الكريم
معالي الوزير الأول وأخي العزيز،
أصحاب المعالي الوزراء،
أصحاب السعادة السفراء،
أيها السادة والسيدات،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اسمحوا لي، صاحب المعالي الوزير الأول وأخي العزيز، السيد سيفي غريب، أن أفتتح هذه الكلمة بتجديد أسمى آيات التقدير، وأجلِّ وأصدق معاني الامتنان، لما أحطتمونا به من حفاوة الاستقبال ورفيع كرم الضيافة، منذ وصولنا لبلدِنا الثاني؛ بلدِ الكرم والصدق والعزة والتضحية والفداء، أرضِ الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة.
وإنّي لأغتنم هذه المناسبة لأجدّد التأكيد على إدراكنا العميق لما يوليه قائدا بلدينا، فخامةُ الرئيسِ محمد ولد الشيخ الغزواني وأخوه فخامةُ الرئيسِ عبد المجيد تبون، من عنايةٍ خاصةٍ ورؤيةٍ استراتيجيةٍ متبصرة للدفع بالعلاقات الأخوية الراسخة بين بلدينا وشعبينا الشقيقين. تلك العلاقات التي تستمد متانتها من حرصهما الدائم على توسيع آفاق التعاون البنّاء، وترسيخ دعائم الشراكة في مختلف الميادين، الاقتصادية والتجارية والعلمية والخدمية، واستحضارهما لأبعادها الاجتماعية والثقافية المتجذّرة في عمق التاريخ والممتدة في وجدان الشعبين.
معالي الوزير الأول وأخي العزيز،
أصحاب المعالي الوزراء،
أيها الحضور الكرام،
لقد تميّزت الفترة التي أعقبت انعقاد الدورة التاسعة عشرة للجنة المشتركة الكبرى الموريتانية‑الجزائرية، التي استضافتها نواكشوط في سبتمبر 2022، بزخم متجدد وحركية فعّالة، عكستا بجلاء عمق الروابط التي تجمع بلدينا، ورسوخ الإرادة المشتركة في الارتقاء بها إلى آفاق أرحب.
وقد أسفرت هذه الديناميكية عن إطلاق مشاريع عملية لتنفيذ مخرجات تلك الدورة، وتُوِّجت بسلسلة من الزيارات رفيعة المستوى، كان آخرها المشاركة المتميزة لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في فعاليات النسخة الرابعة من المعرض الإفريقي للتجارة البينية المنظمة في الجزائر في الرابع من سبتمبر 2025، وقبلها مشاركة فخامة الرئيس عبد المجيد تبون في المؤتمر القاري حول التعليم والشباب والتشغيل، الذي انعقد بنواكشوط في التاسع من سبتمبر 2024، وهي زيارات تجسّد بوضوح الإرادة الصادقة والرغبة المشتركة في الارتقاء بعلاقاتنا التجارية والاقتصادية، وتعزيز ركائز شراكتنا الاستراتيجية الواعدة.
ولا يسعني في هذا السياق إلا أن أعرب عن صادق الامتنان وعظيم العرفان لما تحقق ويتحقق من تجسيد عملي لرؤية قائدي البلدين في دعم هذه الشراكات النوعية وبمختلف المجالات، كما أتقدم بجزيل الشكر للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية على إقامة عديد المشاريع الكبرى التي تستهدف تعزيز هذه الشراكة ومن أهمها بدأ الأشغال في الطريق الاستراتيجي تيندوف - ازويرات وما يمثله من دعم للتكامل الاقتصادي بين البلدين ومن انفتاح على السوق الإفريقية، فضلا عن إكمال المعبر الحدودي بين البلدين وتقدم إنجاز مشاريع التعاون المتنوعة والتي تطال قطاعات عديدة، من بينها على سبيل المثال لا الحصر التعليم والصحة والبنى التحتية.
معالي الوزير الأول وأخي العزيز،
أصحاب المعالي الوزراء،
حضورنا الكرام
إن انعقاد الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبرى للتعاون الموريتاني‑الجزائري، في ظلّ هذه الديناميكية الإيجابية التي اتسعت لتشمل مختلف المجالات الحيوية، وما يتضمّنه جدول أعمالنا من برامج وبروتوكولات واتفاقيات، يُعدُّ محطة مفصلية لترسيخ التزامنا المشترك بتحقيق نتائج ملموسة تستجيب لتطلعات بلدينا وشعبينا نحو تنمية شاملة ومستدامة. كما يمثّل فرصة سانحة للبناء على ما تحقق من إنجازات، ويحفزنا على مضاعفة الجهود لتجاوز التحديات، بما يعزّز آفاق الشراكة ويدفع بها إلى مستويات أرحب.
لقد نجح بلدانا، خلال مسيرةٍ طويلةٍ امتدت عبر العقود، في تشييد صرح راسخ من الثقة المتبادلة والاحترام الصادق، وهو صرح مكّننا من مواجهة مختلف التحديات بكفاءة واقتدار، وترسيخ نهجٍ يقوم على التعاون البنّاء والرؤية المستقبلية المشتركة.
وقد كانت الحكمةُ الراسخةُ والبصيرةُ الثاقبةُ اللتان تميّز بهما قائدا بلدينا، بمثابة صمّام الأمان الذي مكّننا من تجاوز الأزمات التي تعصف بشبه المنطقة، ووفّر لنا الظروف الملائمة للتفرغ لمسيرة تنميةٍ متوازنةٍ وطموحة. كما أتاح هذا النهجُ الحكيمُ الحفاظَ على التزامٍ ثابتٍ بدعم أمن واستقرار دول الجوار، والوقوف إلى جانبها في مواجهة ظرفيتها الراهنة وما تقتضيه من مؤازرة وتضامن.
وأود في هذا المقام أن أثمّن عالياً الجهود الكبيرة التي بذلها خبراء اللجنة الفنية في بلدينا في الإعداد المحكم لأعمال هذه الدورة، راجيًا أن تُكلَّل أشغالُها بالنجاح والتوفيق، وأن تشكّل محطة مضيئة في مسار تعاوننا المثمر، تُعزّز ما تحقق من مكتسبات وتفتح آفاقًا أرحب لمزيد من التكامل والاندماج والعمل المشترك.
ولا يسعني، في الختام، إلا أن أجدّد ثقتنا الراسخة في أن الإرادة المشتركة التي تجمع بلدينا ستكون خيرَ زادٍ لمسيرتنا المقبلة، وأن ما قطعناه حتى اليوم من خطواتٍ متقدّمة سيظلّ شاهدًا على عمق الروابط التي تجمع شعبينا، وعلى ما يحدوهما من أملٍ مشترك في مستقبل أكثر ازدهارًا وتكاملًا.
فلتكن هذه الدورة إيذانًا بمرحلة جديدة من العمل البناء، نرتقي فيها بطموحاتنا إلى مستوى آمال شعبينا وما يمليه الواجب الأخوي الذي يحكم مسار علاقاتنا.
وأسأل الله العلي القدير أن يوفّقنا جميعًا لما فيه خير بلدينا وشعبينا، وأن يديم بيننا نعمة الأمن والاستقرار، ويبارك خطواتنا نحو مزيد من التقدم والرخاء.
شكرا لكم من جديد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.














