
كتبت سنا كجك
- "مختصة بالشأن الإسرائيلي"
مفهوم الإلهاء الجماعي
(Mass Distraction
وفق التعريف العام :”هو الاستراتيجية المتعمدة أو الظاهرة الإجتماعية التي يتم من خلالها توجيه انتباه الرأي العام والمجتمعات بعيداً عن القضايا المصيرية والسياسية والاقتصادية.”
هذا بإختصار شديد..لن أفلسف الأمور كثيرا” بما يخص هذا الموضوع ذلك كي يصل إلى أكبر شريحة من فئات المجتمع وبأسلوب مبسط بعيدا”عن التعقيد وأعني الشرائح المستهدفة ذات الادراك والوعي “المتواضع”من عامة الشعب أو حتى من طبقات متوسطة الذكاء يُسهل خداعها وتنجر وراء ما يُقدم اليها أو يُطرح بفكرة جذابة.. تسويق محترف.. تشويق مبهر ..ولا بأس إن اضافوا “نكهات”من الإغراء لجذب الشبان والشابات .
(الإلهاء الجماعي )”يُفتعل” أو يُصنع غالباً من قبل الدول والنخب الحاكمة فهناك مَن يخطط لاستراتيجيته بإختيار موضوع ما أو شخصية عامة.. أو لعبة من الألعاب.. أو أية اداة تستقطب اهتمام الجماهير وتلهيها عن الشأن العام وطموحاتها في المجتمع فيصبح شغلها الشاغل المادة التي يُروجون لها في وسائل الإعلام ومواقع التواصل ولا نستثني أجهزة استخبارت الدول في عملية”الإلهاء الجماعي” !وإن كنت تريد أن تعلم عن خبايا الدول وكيف تُدبر المكائد للتأثير على الرأي العام ما عليك إلا تتصفح في مذكرات الضباط الذين تقاعدوا من أجهزة الأمن والاستخبارات !!
لن أتطرق بالحديث عن بعض السياسات التي تلجأ اليها الحكومات كي تشغل شعوبها بالتفاهات وتملأ عقولهم بالسخافة فالكل بات يعلم عنها.. أما اليوم نسبة للتطور التكنولوجي الرهيب الإلهاء الأكبر الذي يقدمونه لك بقالب جذاب يتمثل “بالذكاء الاصطناعي”!وإن خالفتني الآراء حول مدى صحة هذا الإلهاء تحديدا” أقله أناقشه من وجهة نظري.
مما لا شك فيه أن ثورة الذكاء الاصطناعي هو نتاج تركيبات التكنولوجيا الحديثة المواكبة لعصرنا المتطور بالعلوم وبغض النظر عن أهميتها وتأثيرها على حياة الانسان..فهل سألت نفسك أيها القارئ لماذا في بعض المواقع الالكترونية أثناء دخولك تظهر لك خانة أثبت أنك لست “بروبوت”؟
إلى ماذا يرمي سؤالهم؟؟ عندما تؤكد لهم عبر وضع الاشارة أنك انسان يُسمح لك بتصفح الموقع!.إذا”هل سمعت عن زواج “الروبوتات” منذ أسابيع عدة؟ ومن المرجح أن تتم ولادة روبوت من هكذا زواج !! ألا يستدعي ذلك الانتباه؟وكيف لا تظن أيها القارئ بأن النموذج الخاص بالمواقع تلك ربما في المستقبل سوف يُسمح للانسان بتصفح مواقع محددة وللريبورتات التي يتم تصنيعها بالآلآف لها مواقعها؟وإلا أين السر في وضع تلك الخانة؟؟
هل تدرك أن عالمهم”للروبوتات “سوف يغزوك ويتحكم بك وقد يأذن لك بالخروج من منزلك أو لا!! يمهدون الطريق ويحضروا عقولنا لبرمجتها على تقبل “الآليين”وتحكمهم في أدق تفاصيل حياتك! يعملون في السر والعلن من أجل انشاء جيل-إذا صح التعبير -من “الرجل الآلي والمرأة الآلية “ويدعون أنه سيكون في خدمة البشرية!لذا في تقديرنا بأن” الإلهاء الجماعي” اليوم ليس من خلال إشغالك بأمور سطحية وعادية جدا”عبر خلق شخصيات مثيرة للجدل أكانت سياسية أو اجتماعية أو بتشكيل نواة للتظاهر هنا أو هناك بحجة المطالب الشعبية وقلب الحكم أو النظام إنما بمواضيع أعمق تمهيدا” لمواضيع أخطر!
إن إطلاق تقنية الذكاء الاصطناعي التي أصبحت تسيطر على الأدمغة وخصوصا” “آلية التحدث” معه عن الأشجان والأحزان والهموم وفي مختلف العلوم والتوجهات بالشؤون المدنية والسياسية والعسكرية والفكرية ليطلقوا في مرحلة ما جيش من “رجال الآلات” !
إنها نظرية المؤامرة في شتى مجالات الحياة فهناك دائما من يكيد ويدبر للسيطرة على العالم واحكام النفوذ وسحق الناس الضعفاء والتحكم بمشاعرهم وقراراتهم لذا اخترعوا لك الدخيل الآلي باسم التكنولوجيا والإبهار العلمي وكما تتحدث اليوم مع الذكاء وأنت بمنتهى السعادة بواسطة هاتفك الذكي وتهجر “انسانيتك” لسوف يجعلونك في المستقبل القريب تعيش مع آلة على شكل انسان ولن ننسى أنه” بالستايل” الذي ترغبه من أشكال وألوان البشر! تخدمك وترعاك وتفصلك عن واقعك ومجتمعك الانساني تماما”!
استدرجوك لفخ الذكاء الاصطناعي ولكأنك تحاور نفسك كما يفعل المجانين!مسألة وقت فقط وستراه ينوب عنك في كل المواضيع وليس من المستبعد أن يشكل “مجتمع الريبورتات” الحكومات والسياسات في العالم !لربما يعتقد البعض أن هذا الكلام من مخيلة كاتب ولكنه حقيقة آتية لا محالة!!وبزرعهم لهذه” الآلات البشرية”بين العالم سيعلموا عنك أكثر بكثير مما يعرفونه الآن ومصيرك بيد هؤلاء الحكام الذين وضعوا لك نظام محكم تم برمجته ليرشدك إلى القرارات الصحيحة في ظاهرها أما باطنها خاطىء!! أنت ستصبح انسان مُسير وفقا” لبرمجة آلآتهم بعد أن خصك الله بنعمة العبد المخير.
أرأيت كيف استطاعوا اقناعك بأن الحديث مع تقنية الذكاء وُجدت لراحتك كإنسان ؟ولتسيهل شؤونك الحياتية؟ثم أين هو تيسير أمورنا وسيجلس الملايين من الناس في منازلهم دون أعمال؟لنأخذ مثال على عالم الإعلام: ألم يستبدلوا مذيعات البشر بمذيعات آليات من “بني الذكاء”؟إنه من “أشرس” أنواع “الإلهاءات الجماعية”!! ولن تنجو منه إلا بحال رفضت أن يسيطروا على عقلك وتفكيرك وتمردت على عالم” الآلآت البشرية” الذي ينتظرك!
تذكرت أحدهم حين قال:“التحدث مع “صديقي ال AI” يريحني كثيراً ولا أستطيع اكمال نهاري إلا بالدردشة معه لساعات!!يفهمني أكثر من بني البشر“!
هذا بالتحديد ما يريدونه منك!أن تُدمن عليه!















