
يأتي رمضان هذا العام وموريتانيا تواجه تحديات متزايدة نتيجة الجفاف المتكرر،
وهشاشة سبل العيش وارتفاع أسعار الغذاء، حيث تشير أحدث التقديرات إلى أن
نحو 12% من السكان يعانون من سوء التغذية الحاد، بينما تبلغ نسبة سوء التغذية
الحاد الشديد حوالي 2.1%. ويُقدّر أن حوالي 179 ألف طفل دون سن الخامسة
يعانون أو مهددون بسوء التغذية الحاد، من بينهم أكثر من 42 ألف طفل في حالات
شديدة تهدد الحياة، كما يُتوقع أن تعاني نحو 71 ألف امرأة حامل ومرضع من سوء
التغذية الحاد خلال نفس الفترة. وتُصنَّف عدة مناطق في البلاد ضمن مستويات
حرجة وخطيرة من سوء التغذية، خاصة خلال موسم الجفاف وموسم “الفجوة
الغذائية”، ما يزيد من هشاشة الأسر الفقيرة ويجعل الأطفال والنساء الأكثر عرضة
لمخاطر المرض وضعف المناعة وتأخر النمو.
ملايين الوجبات وآلاف المستفيدين
تتعدد المبادرات الإنسانية في كل عام ويبقى أثرها متفاوتاً، فمنها ما يخفف وطأة
الحاجة، ومنها ما يعجز عن ملامسة عمق الأزمة وتعقيداتها.
تواصل لايف للإغاثة والتنمية على مدار 33 عاماً حشد جهودها لأداء رسالتها
الإنسانية خلال شهر رمضان المبارك، عبر تنفيذ برامج خيرية إغاثية تركز على
تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر الأشد فقراً والأكثر استحقاقية، من خلال توزيع
الطرود الغذائية وتنظيم موائد ووجبات إفطار الصائمين، لتصل مساعداتها إلى مئات
الآلاف من الأسر المحتاجة في مختلف أنحاء العالم.
تواجدت فرق "لايف" في 37 دولة من أصل 60 دولة تقدم فيها مشروعاتها
الإغاثية المستدامة العامة، وخلال رمضان 2025 تم توزيع ما يقارب 6 مليون
وجبة تم تقديمها في 16 ألف سلة طعام متكاملة العناصر الغذائية، كما تم توفير 51
ألف وجبة ساخنة طازجة ليكون عدد المتعففين المستفيدين ما يقارب من 97 ألف
صائم.
آبار وأيتام وسلال غذائية… أثر إنساني يتسع في موريتانيا
ومن موريتانيا تقول د.عبسى منسقة مكتب لايف: " عملت "لايف" في المشروعات
الموسمية خلال الأعوام السابقة لتوفير السلال الغذائية الرمضانية، حيث عملنا في
نواكشوط على توفير سلال الطعام متكاملة العناصر الغذائية لـ 125 عائلة متعففة.
هذا إلى جانب لحوم الأضاحي، وتوفير احتياجات الإيواء من الأغطية وملابس
للنازحين وللأسر المتعففة في موريتانيا و22 دولة أفريقية أخرى، هذا إلى جانب
مشروعات توفير مياه الشرب في أفريقيا وعدة دول أخرى حول العالم ليكون
إجمالي عدد الآبار خلال هذه الأعوام 1473 منها 267 بئراً في العام الماضي
فقط!
كما تعمل "لايف" على مشروعات دعم كفالات 13,100 يتيم في موريتانيا و20
دولة حول العالم، وفي العام الماضي تم إعادة ما يقارب من 29 ألف طالب يتيم إلى
صفه الدراسي من خلال توفير نفقاته واحتياجاته الدراسية.
استهداف الفئات الأكثر فقراً في المناطق النائية
وعن أنشطه "لايف" المتوقعة هذا العام يقول عمر ممدوح مدير قسم المشروعات
بالمؤسسة: " سنعمل على تكثيف جهود فرقنا في المناطق الأكثر فقراً، والتي تواجه
المجاعة المحتملة وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، حيث نخطط لدعم الأسر المحتاجة
والنازحين في مناطق الأزمات لتعزيز التكافل الاجتماعي وإدخال السرور، من
خلال مشاريع الإطعام، وتنظيم حفلات الإفطار وتوزيع الوجبات الساخنة والسلال
الغذائية في المناطق النائية التي لا تصلها جهود المؤسسات الخيرية، كما سنعمل
قبيل العيد على مشروعات كفالة الأيتام بتقديم ملابس وهدايا العيد، وتوفير الدعم
المالي والغذائي لهم، حيث نعمل على توزيع الزكاة والصدقات للأكثر استحقاقا، إلى
جانب الفدية والكفارة".
المركز الثالث لأفضل مؤسسة تحارب الفقر والجوع
وتضيف فيكي روب مدير البرامج الدولية:" سنكثف مشروعات الإطعام في دول
العالم النامي خاصة في مخيمات الإيواء التي يعاني فيها الأطفال كما نجد على
الحدود باكستان وأفغانستان، والمناطق التي تعرضت للحروب في السودان ودول
أفريقيا، والدول التي تعاني الفقر الصامت في جنوب شرق آسيا، وغيرها.
وتنفرد "لايف" بأنها تبني الخطط لاستهداف المناطق التي لا تستطيع معظم
المؤسسات الإغاثية الوصول لها أما بسبب قسوة الحرب كما هو الحالي في غزة
مثلاً والسودان ولبنان، حيث عملت فرقنا على أيصال وجبات رمضان والسلال
سيراً على الأقدام، وفي بنجلاديش واجهت فرقنا السيول المميتة، لكن هذا لم يمنعهم
من الوصول للجائعين بالمراكب، وبالخيول في أفغانستان رغم ضحالة الطين
وصعوبة التنقل، وفي تنزانيا تركت فرقنا أهلهم وأطفالهم بالأيام وذلك في سبيل
الوصول لبعض المناطق التي تعاني الجوع ونقص الغذاء ويأن فيها الرضع في
صمت، وتنقل الفريق في مواصلات كثيرة لكي يتمكنوا من إيصال الطعام قبيل بدء
الشهر الكريم".
ومن الجدير بالذكر أنه تم تصنيف "لايف" هذا العام ضمن أفضل عشر مؤسسات
إغاثية عالمية تحارب الفقر وتترك أثراً ملموساً على الأرض وفقاً لتقارير دولية
للعام 2026.
















